أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 19
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
وقد ظل أبو الفتح هذا وزيرا لركن الدولة الحسن بن بويه ، والد عضد الدولة ومؤيد الدولة ، وكان صاحب أصبهان والري وعراق العجم ، بقي في الملك خمسا وأربعين سنة إلى أن توفى بالقولنج « 1 » سنة 366 ه في مدينة الري ، وتولى بعده ابنه مؤيد الدولة ، وقد استوزر أبا الفتح أيضا . وليس ما يمنع من أن يكون مسكويه قد ظل في خدمة أبى الفتح ابن العميد هذا إلى أن دالت دولته بتغير مؤيد الدولة عليه لأسباب عدد بعضها الثعالبي في « اليتيمة » « 2 » وانتهت حياته بالسجن ثم القتل في عهد مؤيد الدولة ( المتوفى سنة 373 ه بجرجان ) . ولعل مسكويه أن يكون قد لحق بخدمة عضد الدولة ، أبى شجاع فناخسرو أكبر بنى بويه ، وقد ولى سلطنة فارس بعد عمه عماد الدولة ، ثم استولى على العراق والجزيرة ، وكان أول من خوطب باسم « ملك » في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر في بغداد بعد الخليفة ؛ وقد توفى في الثامن من شوال سنة 372 ه ببغداد . إذ يذكر مسكويه ( « تجارب الأمم » : 2 / 394 ) أنه زكّى طاشتم عند عضد الدولة ، وذلك في الموصل سنة 368 ه . ولكنا لا ندري على وجه التحقيق ما ذا كان عمله عند عضد الدولة ، ولعله كان كاتبا في حاشيته . واستمر مسكويه يتنقل في خدمة بنى بويه ، وكان على صلة وثيقة خصوصا ببهاء الدولة « 3 » ، أبى نصر بن عضد الدولة بن ركن الدولة صاحب العراق وفارس المتوفى بأرجان في جمادى الأولى سنة 403 ه / 1012 م وقد حكم بضعا وعشرين سنة . بيد أن مرجوليوث « 4 » يعجب كيف يكون مسكويه وثيق الصلة ببهاء الدولة من دون أن يذكره أبو شجاع أو هلال ، وهما اللذان تحدثا بالتفصيل عن بهاء الدولة . ويذكر الثعالبي عن مسكويه أنه مدح « عميد الملك » بقصيدة « تفنّن فيها ، وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم ، وشكا سوء أثر الهرم وبلوغه
--> ( 1 ) راجع « شذرات الذهب » 3 / 55 ؛ ابن خلكان 1 / 389 - 390 . ( 2 ) الثعالبي : « يتيمة الدهر » : 3 / 167 ، القاهرة سنة 1934 . ( 3 ) راجع الثعالبي « تتمة اليتيمة » ص 96 ؛ طهران سنة 1353 ه . ( 4 ) في مقدمة نشرة أيمدروز ونشرته هو لكتاب تجارب الأمم ، ص ج ، اكسفورد سنة 1921 .